تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

8

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

عالم ) أثراً ناتجاً من النسبة التي تتضمّنها ، بحيث يصحّ السكوت عليها ، ويفهم السامع منها معنى كاملًا وتامّاً ، وأما جملة : ( زيد العالم ) ، فإنّ الأثر الذي تحدثه النسبة التي تتضمّنها يجعلنا نشعر بأنها لا يصحّ السكوت عليها ، وأن السامع يبقَى منتظراً تتمّة الكلام ليكتمل المعنى عنده . فسنخ النسبة هنا ونوعها يختلف عنه في الجملة التامّة . الأمر الثاني : أقسام الدلالة الدلالات اللفظية ثلاث : الأولى : الدلالة التصوّرية : ويقصد بها خطور المعنى إلى ذهن السامع عند سماع اللفظ . فتبعاً لقوانين أيّ لغة ، إذا سمع الإنسان لفظاً موضوعاً لمعنى معيّن ، وكان عالماً بهذا الوضع ، فإنّه بمجرّد سماع ذلك اللفظ يتبادر إلى ذهنه ذلك المعنى الموضوع له . فبسماع الإنسان العربي للفظ ( ماء ) ومعرفته بوضعه لذلك السائل ذي الخصائص المعيّنة ، ينتقل ذهنه إلى ذلك المعنى لا محالة . ولا فرق بين أن يسمع الإنسان اللفظ من عاقل مختار أو من مجنون أو من اصطكاك حجرين أو أيّ شيء آخر ، فإنّ سماع اللفظ يؤدّي به إلى تصوّر معناه إذا كان عالماً به ، وهذا الانتقال من اللفظ إلى المعنى وتصوّره هو ما يسمّى بالدلالة التصوّرية . فهي حاصل أمرين ؛ وضع اللفظ للمعنى ، وعلم السامع بذلك الوضع ، ولا شيء آخر وراء هذين الأمرين . الثانية : الدلالة الاستعمالية : ويعبَّر عنها بالدلالة التصديقية الأولى ، وهي دلالة اللفظ على إرادة إخطار المعنى في ذهن السامع ، كما لو صدرت من المتكلّم جملة ( الماء بارد ) ، المكوّنة من لفظي ( الماء ) و ( بارد ) ، وعَلِم السامع بوضعهما للسائل المعيّن وللصفة المعيّنة التي هي ضدّ الحرارة ، وتصوّرهما معاً ، وتصوّر المعنى الرابط بينهما ، ثمّ عَلِم - هذا السامع - أنّ المتكلّم كان عاقلًا وملتفتاً ويريد إخطار معنى الألفاظ في ذهن السامع ، فإنّ حاصل هذه القيود